جمال الدين بن نباتة المصري

40

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

ما طلبه « 1 » ، ورحل إلى العراق فأقام بها أيّاما ، وسئل عن ذلك فقال : إن بنى حمدان كدّروا خاطري ، فجئت أريحه . ويقال : إنّ هذا من الكلام الموجّه في مدح الجهتين وذمّهما . ثم رحل « 2 » إلى العجم فمدح عضد الدولة ، وابن العميد ، وكسب أموالا جزيلة ورجع ، فقتل في الطريق سنة أربع وخمسين وثلاثمائة . وكان عفا اللّه عنه قد انفرد بخصال : منها الكبر الزائد كما ذكره الحاتمىّ وغيره ؛ وهو ممّا « 3 » أحوجه إلى فراق سيف الدولة . وحكى ابن جنّى قال : قلت للمتنبّى وقد أسمعنى شعرا في كافور : يعزّ علىّ ألا يكون هذا في سيف الدولة ! قال : إني أنذرته وحذّرته فما قبل ، وذلك في قولي : إذا الجود أعط الناس ما أنت مالك * ولا تعطينّ الناس ما أنت قائل « 4 » ومنها البخل ؛ حكي أنه أجيز على قصيدة بعشرة آلاف درهم ، فوزنها ووضعها في كيس وختمه ، ورفعه إلى صندوق في خزانة ، ثم رجع إلى مجلسه فوجد بين الحصير قطعة تكون مقدار ربع درهم ، فعالجها بأظافيره وهو ينشد قول ابن الخطيم : تبدّت لنا كالشّمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنّت بحاجب « 5 » إلى أن أخذها فأعاد الكيس ووضعها فيه بحضرة جماعة يعرف أنهم يذمّونه بذلك . ومنها إقبال النّاس على شعره واشتغالهم به حتى ترك شعر غيره ، ووضع

--> ( 1 ) ط : « ذلك » . ( 2 ) في ت ، م : « دخل » . ( 3 ) ت ط : « وكما » ، والصواب ما أثبته من م . ( 4 ) ديوانه 3 : 117 . ( 5 ) ديوانه 35 ، والحاجب هنا : الجانب .